السيد عباس علي الموسوي

408

شرح نهج البلاغة

لذلك تارة باسم التقدم وأخرى باسم التحرر حتى انهار صرح العفة والكرامة وتداعى كل ما يسمى شرفا وغيرة فأضحت أسواق الدعارة تفتح بشكل رسمي وبإجازة مصدقة من الحكومة ، وأخذ الرجل ينظر إلى زوجته أو ابنته أو أخته في أحضان الغريب تراقصه فيبادر ليهنئها على نجاحها في هذا الدور الذي قامت به . واسترسلت المرأة تبرز محاسنها من قميص قصير إلى ما فوق نصف الركبة إلى بنطلون ضيق يشخص المفاتن ويفسد الشباب ويغريهم . . . إن هذه المصائب التي تطالعنا في كل يوم هي نتيجة هذا التبذل والاستهتار بالقيم والأخلاق والمثل . . . إن الإسلام يريد أن يحصن المرأة عن الانحراف ويريد أن يقومها على الصراط المستقيم كي تصلح الأسرة ويصلح المجتمع فمن هنا كره للمرأة أن تخرج لتختلط بالرجال كذلك منع من إدخال من لا يؤتمن عليها . . . ثم إن الإمام يريد أن يحسم القضية بشكل واضح وحسمها يتحقق بأنك إذا استطعت أن لا تعرف نساؤك غيرك فافعل فإنها بذلك تمتنع عن التطلع لغيرك إذ ربما نظرت نظرة أعقبتها حسرة أو أمنية إلى الحرام تفسد عليك مقامك وهناءة عيشك . . . ثم إن الإمام نهاه عن ترك الأمور للمرأة كي تتصرف فيها كما تريد وتحب فإن بعض الأمور كما قلنا سابقا لها قيمتها وأهميتها فيجب ألا تشترك فيها ، بل إن للمرأة عالمها الخاص بها ولها شخصيتها الخاصة وإن قدرت أن لا تعطيها أكثر مما لها من هذه الشخصية فافعل . . . ثم نهاه الإمام أن يستعمل الغيرة في غير موضعها فلا يتجاوز ما رسمه اللّه له وما نهاه عنه ، لا يجوز أن يكون أشد غيرة من اللّه ، بل اللّه هو صاحب الغيرة وواضع الغيرة فيجب أن نكون كما أراد وأحب وعلل الإمام الغيرة التي في غير محلها ، بأنها تسبب مشكلة خطيرة من حيث تدعو الصحيحة من النساء إلى الفساد والبريئة إلى الريب وهذا أمر منهي عنه . . . ( واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به فإنه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك . وأكرم عشيرتك فإنها جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير . ويدك التي بها تصول . استودع اللّه دينك ودنياك واسأله خير القضاء في العاجلة والآجلة والدنيا والآخرة والسلام ) . في هذا الفصل الشريف أمور :